Bienvenue
Connexion automatique    Nom d’utilisateur:    Mot de passe:    
           



Répondre
  
Nouveau
Page 1 sur 1
حكم الأغاني و الموسيقى
Auteur Message
Répondre en citant


 
{{{Vous devez répondre à ce sujet pour voir la partie cachée}}}
.
 
 

أدلة التحريم من القرآن الكريم:  
 
قوله تعالى: { ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا أولئك لهم عذاب مهين } [سورة لقمان: 6]

قال حبر الأمة ابن عباس رضي الله عنهما: هو الغناء، وقال مجاهد رحمه الله: اللهو: الطبل (تفسير الطبري) وقال الحسن البصري رحمه الله: "نزلت هذه الآية في الغناء والمزامير" (تفسير ابن كثير).

قال ابن القيم رحمه الله: "ويكفي تفسير الصحابة والتابعين للهو الحديث بأنه الغناء فقد صح ذلك عن ابن عباس وابن مسعود، قال أبو الصهباء: سألت ابن مسعود عن قوله تعالى: {
ومن الناس من يشتري لهو الحديث } ، فقال: والله الذي لا إله غيره هو الغناء - يرددها ثلاث مرات -، وصح عن ابن عمر رضي الله عنهما أيضا أنه الغناء.." (إغاثة اللهفان لابن القيم).

وكذلك قال جابر وعكرمة وسعيد بن جبير ومكحول وميمون بن مهران وعمرو بن شعيب وعلي بن بديمة و غيرهم في تفسير هذه الآية الكريمة. قال الواحدي رحمه الله: وهذه الآية على هذا التفسير تدل على تحريم الغناء (إغاثة اللهفان).

ولقد قال الحاكم في مستدركه عن تفسير الصحابي: "ليعلم طالب هذا العلم أن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي و التنزيل عند الشيخين حديث مسند". وقال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه إغاثة اللهفان معلقا على كلام الحاكم: "وهذا وإن كان فيه نظر فلا ريب أنه أولى بالقبول من تفسير من بعدهم، فهم أعلم الأمة بمراد الله من كتابه، فعليهم نزل وهم أول من خوطب به من الأمة، وقد شاهدوا تفسيره من الرسول علما وعملا، وهم العرب الفصحاء على الحقيقة فلا يعدل عن تفسيرهم ما وجد إليه سبيل".


وقال تعالى: { واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } [سورة الإسراء:64]
جاء في تفسير الجلالين: (واستفزز): استخف، (صوتك): بدعائك بالغناء والمزامير وكل داع إلى المعصية و هذا أيضا ما ذكره ابن كثير والطبري عن مجاهد. وقال القرطبي في تفسيره: "في الآية ما يدل على تحريم المزامير والغناء واللهو..وما كان من صوت الشيطان أو فعله وما يستحسنه فواجب التنزه عنه".

و قال الله عز وجل: {
والذين لا يشهدون الزور وإذا مروا باللغو مروا كراما } [الفرقان: 72].
وقد ذكر ابن كثير في تفسيره ما جاء عن محمد بن الحنفية أنه قال: الزور هنا الغناء، وجاء عند القرطبي والطبري عن مجاهد في قوله تعالى: {
والذين لا يشهدون الزور } قال: لا يسمعون الغناء. وجاء عن الطبري في تفسيره: "قال أبو جعفر: وأصل الزور تحسين الشيء، ووصفه بخلاف صفته، حتى يخيل إلى من يسمعه أو يراه، أنه خلاف ما هو به، والشرك قد يدخل في ذلك لأنه محسن لأهله، حتى قد ظنوا أنه حق وهو باطل، ويدخل فيه الغناء لأنه أيضا مما يحسنه ترجيع الصوت حتى يستحلي سامعه سماعه" (تفسير الطبري).
وفي قوله عز وجل: {
و إذا مروا باللغو مروا كراما } قال الإمام الطبري في تفسيره: { وإذا مروا بالباطل فسمعوه أو رأوه، مروا كراما. مرورهم كراما في بعض ذلك بأن لا يسمعوه، وذلك كالغناء }


 

أدلة التحريم من السنة النبوية الشريفة:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر و الحرير و الخمر و المعازف، و لينزلن أقوام إلى جنب علم، يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم لحاجة، فيقولون: ارجع إلينا غدا، فيبيتهم الله، ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة » (رواه البخاري تعليقا برقم 5590، ووصله الطبراني والبيهقي، وراجع السلسلة الصحيحة للألباني 91).

وقد أقرّ بصحة هذا الحديث أكابر أهل العلم منهم الإمام ابن حبان، والإسماعيلي، وابن صلاح، وابن حجر العسقلاني، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والطحاوي، وابن القيم، والصنعاني، وغيرهم كثير.
وقال الإمام ابن القيم رحمه الله: "ولم يصنع من قدح في صحة هذا الحديث شيئا كابن حزم نصرة لمذهبه الباطل في إباحة الملاهي، وزعم أنه منقطع لأن البخاري لم يصل سنده به". وقال العلامة ابن صلاح رحمه الله: "ولا التفات إليه (أى ابن حزم) في رده ذلك..وأخطأ في ذلك من وجوه..والحديث صحيح معروف الاتصال بشرط الصحيح" (غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب لإمام السفاريني).

وفي الحديث دليل على تحريم آلات العزف والطرب من وجهين: [*] أولاهما قوله صلى الله عليه وسلم: "يستحلون"، فإنه صريح بأن المذكورات ومنها المعازف هي في الشرع محرمة، فيستحلها أولئك القوم.
[*] ثانيا: قرن المعازف مع ما تم حرمته وهو الزنا والخمر والحرير، ولو لم تكن محرمة - أى المعازف - لما قرنها معها" (السلسلة الصحيحة للألباني 1/140-141 بتصرف). قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "فدل هذا الحديث على تحريم المعازف، والمعازف هي آلات اللهو عند أهل اللغة، وهذا اسم يتناول هذه الآلات كلها" (المجموع).

[*]

[*] وروى الترمذي في سننه عن جابر رضي الله عنه قال: « خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عبد الرحمن بن عوف إلى النخيل، فإذا ابنه إبراهيم يجود بنفسه، فوضعه في حجره ففاضت عيناه، فقال عبد الرحمن: أتبكي وأنت تنهى عن البكاء؟ قال: إني لم أنه عن البكاء، وإنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نغمة لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوت عند مصيبة: خمش وجوه وشق جيوب ورنة » (قال الترمذي: هذا الحديث حسن، وحسنه الألباني صحيح الجامع 5194).

[*]

[*] وقال صلى الله عليه و سلم: « صوتان ملعونان، صوت مزمار عند نعمة، و صوت ويل عند مصيبة » (إسناده حسن، السلسلة الصحيحة 427)

[*]

[*] وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: « ليكونن في هذه الأمة خسف، وقذف، ومسخ، وذلك إذا شربوا الخمور، واتخذوا القينات، وضربوا بالمعازف » (صحيح بمجموع طرقه، السلسلة الصحيحة 2203)

[*]

[*] قال صلى الله عليه وسلم: « إن الله حرم على أمتي الخمر، والميسر، والمزر، والكوبة، والقنين، وزادني صلاة الوتر » (صحيح، صحيح الجامع 1708). الكوبة هي الطبل، أما القنين هو الطنبور بالحبشية (غذاء الألباب).

[*]

[*] وروى أبي داوود في سننه عن نافع أنه قال: « سمع ابن عمر مزمارا، قال: فوضع أصبعيه على أذنيه، ونأى عن الطريق، وقال لي: يا نافع هل تسمع شيئا؟ قال: فقلت: لا ! قال: فرفع أصبعيه من أذنيه، وقال: كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم، فسمع مثل هذا! فصنع مثل هذا » (حديث صحيح، صحيح أبي داوود 4116).

[*]و علق على هذا الحديث الإمام القرطبي قائلا: "قال علماؤنا: إذا كان هذا فعلهم في حق صوت لا يخرج عن الاعتدال، فكيف بغناء أهل هذا الزمان وزمرهم؟!" (الجامع لأحكام القرآن للقرطبي).

[*]


[*] أقوال أئمة أهل العلم:

[*] قال الإمام عمر بن عبد العزيز رضى الله عنه: الغناء مبدؤه من الشيطان وعاقبته سخط الرحمن (غذاء الألباب)، ولقد نقل الإجماع على حرمة الاستماع إلى الموسيقى والمعازف جمع من العلماء منهم: الإمام القرطبي وابن الصلاح وابن رجب الحنبلي. فقال الإمام أبو العباس القرطبي: الغناء ممنوع بالكتاب والسنة وقال أيضا: "أما المزامير والأوتار والكوبة (الطبل) فلا يختلف في تحريم استماعها ولم أسمع عن أحد ممن يعتبر قوله من السلف وأئمة الخلف من يبيح ذلك، وكيف لا يحرم وهو شعار أهل الخمور والفسوق ومهيج الشهوات والفساد والمجون؟ وما كان كذلك لم يشك في تحريمه ولا تفسيق فاعله وتأثيمه" (الزواجر عن اقتراف الكبائر لابن حجر الهيثمي). وقال ابن الصلاح: الإجماع على تحريمه ولم يثبت عن أحد ممن يعتد بقوله في الإجماع والاختلاف أنه أباح الغناء..

[*] قال القاسم بن محمد رحمه الله: الغناء باطل، والباطل في النار.

[*] وقال الحسن البصري رحمه الله: إن كان في الوليمة لهو –أى غناء و لعب-، فلا دعوة لهم (الجامع للقيرواني).

[*] قال النحاس رحمه الله: هو ممنوع بالكتاب والسنة، وقال الطبري: وقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء، والمنع منه. و يقول الإمام الأوزاعي رحمه الله: لا تدخل وليمة فيها طبل ومعازف.

[*]


[*] قال ابن القيم رحمه الله في بيان مذهب الإمام أبي حنيفة: "وقد صرح أصحابه بتحريم سماع الملاهي كلها كالمزمار والدف، حتى الضرب بالقضيب، وصرحوا بأنه معصية توجب الفسق وترد بها الشهادة، وأبلغ من ذلك قالوا: إن السماع فسق والتلذذ به كفر، وورد في ذلك حديث لا يصح رفعه، قالوا ويجب عليه أن يجتهد في أن لا يسمعه إذا مر به أو كان في جواره" (إغاثة اللهفان) وروي عن الإمام أبي حنيفة أنه قال: الغناء من أكبر الذنوب التي يجب تركها فورا. وقد قال الإمام السفاريني في كتابه غذاء الألباب معلقا على مذهب الإمام أبو حنيفة: "وأما أبو حنيفة فإنه يكره الغناء ويجعله من الذنوب، وكذلك مذهب أهل الكوفة سفيان وحماد وإبراهيم والشعبي وغيرهم لا اختلاف بينهم في ذلك، ولا نعلم خلافا بين أهل البصرة في المنع منه".

[*]

[*] وقد قال القاضي أبو يوسف تلميذ الإمام أبى حنيفة حينما سئل عن رجل سمع صوت المزامير من داخل أحد البيوت فقال: "ادخل عليهم بغير إذنهم لأن النهي عن المنكر فرض".

[*]


[*] أما الإمام مالك فإنه نهى عن الغناء و عن استماعه، وقال رحمه الله عندما سئل عن الغناء و الضرب على المعازف: "هل من عاقل يقول بأن الغناء حق؟ إنما يفعله عندنا الفساق" (تفسير القرطبي). والفاسق في حكم الإسلام لا تقبل له شهادة ولا يصلي عليه الأخيار إن مات، بل يصلي عليه غوغاء الناس وعامتهم.

[*]


[*] قال ابن القيم رحمه الله في بيان مذهب الإمام الشافعي رحمه الله: "وصرح أصحابه - أى أصحاب الإمام الشافعى - العارفون بمذهبه بتحريمه وأنكروا على من نسب إليه حله كالقاضي أبي الطيب الطبري والشيخ أبي إسحاق وابن الصباغ" (إغاثة اللهفان). وسئل الشافعي رضي الله عنه عن هذا؟ فقال: أول من أحدثه الزنادقة في العراق حتى يلهوا الناس عن الصلاة وعن الذكر (الزواجر عن اقتراف الكبائر).

[*]


[*] قال ابن القيم رحمه الله: "وأما مذهب الإمام أحمد فقال عبد الله ابنه: سألت أبي عن الغناء فقال: الغناء ينبت النفاق بالقلب، لا يعجبني، ثم ذكر قول مالك: إنما يفعله عندنا الفساق" (إغاثة اللهفان). وسئل رضي الله عنه عن رجل مات وخلف ولدا وجارية مغنية فاحتاج الصبي إلى بيعها فقال: تباع على أنها ساذجة لا على أنها مغنية، فقيل له: إنها تساوي ثلاثين ألفا، ولعلها إن بيعت ساذجة تساوي عشرين ألفا، فقال: لاتباع إلا أنها ساذجة. قال ابن الجوزي: "وهذا دليل على أن الغناء محظور، إذ لو لم يكن محظورا ما جاز تفويت المال على اليتيم" (الجامع لأحكام القرآن). ونص الإمام أحمد رحمه الله على كسر آلات اللهو كالطنبور وغيره إذا رآها مكشوفة، وأمكنه كسرها (إغاثة اللهفان).

[*]

[*] قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام...ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعا" (المجموع). وقال أيضا: "فاعلم أنه لم يكن في عنفوان القرون الثلاثة المفضلة لا بالحجاز ولا بالشام ولا باليمن ولا مصر ولا المغرب ولا العراق ولا خراسان من أهل الدين والصلاح والزهد والعبادة من يجتمع على مثل سماع المكاء والتصدية لا بدف ولا بكف ولا بقضيب وإنما أحدث هذا بعد ذلك في أواخر المائة الثانية فلما رآه الأئمة أنكروه" وقال في موضع آخر: "المعازف خمر النفوس، تفعل بالنفوس أعظم مما تفعل حميا الكؤوس" (المجموع)

[*]

[*] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان حال من اعتاد سماع الغناء: "ولهذا يوجد من اعتاده واغتذى به لا يحن على سماع القرآن، ولا يفرح به، ولا يجد في سماع الآيات كما يجد في سماع الأبيات، بل إذا سمعوا القرآن سمعوه بقلوب لاهية وألسن لاغية، وإذا سمعوا المكاء والتصدية خشعت الأصوات وسكنت الحركات وأصغت القلوب" (المجموع).

[*]


[*] قال الألباني رحمه الله: "اتفقت المذاهب الأربعة على تحريم آلات الطرب كلها" (السلسلة الصحيحة 1/145).

[*]

[*] قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "إنك لا تجد أحدا عني بالغناء وسماع آلاته إلا وفيه ضلال عن طريق الهدى علما وعملا، وفيه رغبة عن استماع القرآن إلى استماع الغناء". وقال عن الغناء: "فإنه رقية الزنا، وشرك الشيطان، وخمرة العقول، ويصد عن القرآن أكثر من غيره من الكلام الباطل لشدة ميل النفوس إليه ورغبتها فيه


و بذلك يتبين لنا أقوال أئمة العلماء واقرارهم على حرمية الغناء والموسيقى والمنع منهما.


الاستثناء:

ويستثنى من ذلك الدف - بغير خلخال- في الأعياد والنكاح للنساء، وقد دلت عليه الأدلة الصحيحة، قال شيخ الإسلام رحمه الله: "ولكن رخص النبي صلى الله عليه وسلم في أنواع من اللهو في العرس ونحوه كما رخص للنساء أن يضربن بالدف في الأعراس والأفراح، وأما الرجال على عهده فلم يكن أحد على عهده يضرب بدف ولا يصفق بكف، بل ثبت عنه في الصحيح أنه قال: التصفيق للنساء والتسبيح للرجال، ولعن المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء" (المجموع). وأيضا من حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت: "دخل علي أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار في يوم بعاث قالت وليستا بمغنيتين فقال أبو بكر أبمزمور الشيطان في بيت النبي صلى الله عليه وسلم وذلك في يوم عيد الفطر فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا وهذا عيدنا" (صحيح، صحيح ابن ماجه 1540).





الرد على من استدل بحديث الجاريتين في تحليل المعازف:

قال ابن القيم رحمه الله: "وأعجب من هذا استدلالكم على إباحة السماع المركب مما ذكرنا من الهيئة الاجتماعية بغناء بنتين صغيرتين دون البلوغ عند امرأة صبية في يوم عيد وفرح بأبيات من أبيات العرب في وصف الشجاعة والحروب ومكارم الأخلاق والشيم، فأين هذا من هذا، والعجيب أن هذا الحديث من أكبر الحجج عليهم، فإن الصديق الأكبر رضي الله عنه سمى ذلك مزمورا من مزامير الشيطان، وأقره رسول الله صلى الله عليه وسلم على هذه التسمية، ورخص فيه لجويريتين غير مكلفتين ولا مفسدة في إنشادهما ولاستماعهما، أفيدل هذا على إباحة ما تعملونه وتعلمونه من السماع المشتمل على ما لا يخفى؟! فسبحان الله كيف ضلت العقول والأفهام" (مدارج السالكين)،


وقال ابن الجوزي رحمه الله: "وقد كانت عائشة رضي الله عنها صغيرة في ذلك الوقت، و لم ينقل عنها بعد بلوغها وتحصيلها إلا ذم الغناء ، قد كان ابن أخيها القاسم بن محمد يذم الغناء ويمنع من سماعه وقد أخذ العلم عنها" (تلبيس إبليس).




ابن حزم و إباحة الغناء

من المعروف والمشهور أن ابن حزم رحمه الله يبيح الغناء، كما هو مذكور في كتابه المحلى.

لكن الذي نريد أن ننبه عليه أن الناس إذا سمعوا أن ابن حزم أو غيره من العلماء يحللون الغناء، ذهب بالهم إلى الغناء الموجود اليوم في القنوات والإذاعات وعلى المسارح والفنادق وهذا من الخطأ الكبير. فمثل هذا الغناء لا يقول به مسلم، فضلا عن عالم؛ مثل الإمام الكبير ابن حزم. فالعلماء متفقون على تحريم كل غناء يشتمل على فحش أو فسق أو تحريض على معصية.


ونحن نعلم حال الغناء اليوم وما يحدث فيه من المحرمات القطعية، كالتبرج والاختلاط الماجن والدعوة السافرة إلى الزنى والفجور وشرب الخمور، تقف فيه المغنية عارية أو شبه عارية أمام العيون الوقحة والقلوب المريضة لتنعق بكلمات الحب والرومانسية. ويتمايل الجميع رجالا ونساء ويطربون في معصية الله وسخطه.


ولذلك نقول: إن على من يشيع في الناس أن ابن حزم يبيح الغناء، أن يعرف إلى أين يؤدي كلامه هذا إذا أطلقه بدون ضوابط وقيود، فليتق الله وليعرف إلى أين ينتهي كلامه؟! وليتنبه إلى واقعه الذي يحيا فيه.



ثم أعلم كون ابن حزم أو غيره يبيح أمرا جاء النص الصريح عن النبي صلى الله عليه وسلم بتحريمه لا ينفعك عند الله،

قال سليمان التيمي رحمه الله: لو أخذت برخصة كل عالم، أو زلة كل عالم، اجتمع فيك الشر كله.

وقد قال الله جل وعلا: { وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا } [الحشر:7]،

وقال أيضا: { فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم } [ النور:63].

أما حكم الأناشيد الإسلامية الخالية من الموسيقى فهو كالأتى:

صح أن النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام رضوان الله عليهم قد سمعوا الشعر وأنشدوه واستنشدوه من غيرهم، في سفرهم وحضرهم، وفي مجالسهم وأعمالهم، بأصوات فردية كما في إنشاد حسان بن ثابت وعامر بن الأكوع وأنجشة رضي الله عنهم ، وبأصوات جماعية كما في حديث أنس رضي الله عنه في قصة حفر الخندق، قال: فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما بنا من النصب والجوع قال: « اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة » . فقالوا مجيبين: نحن الذين بايعوا محمدا، على الجهاد ما بقينا أبدا" (رواه البخاري 3/1043).


وفي المجالس أيضا؛ أخرج ابن أبي شيبة بسند حسن عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: "لم يكن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم منحرفين ولا متماوتين، كانوا يتناشدون الأشعار في مجالسهم، وينكرون أمر جاهليتهم، فإذا أريد أحدهم عن شيء من دينه دارت حماليق عينه" (مصنف ابن أبي شيبة 8/711).


فهذه الأدلة تدل على أن الإنشاد جائز، سواء كان بأصوات فردية أو جماعية، والنشيد في اللغة العربية: رفع الصوت بالشعر مع تحسين وترقيق (القاموس المحيط). وهناك ضوابط تراعى في هذا الأمر وضعها لنا أهل العلم وهي: عدم استعمال الآلات والمعازف المحرمة في النشيد، عدم الإكثار منه وجعله ديدن المسلم وكل وقته وتضييع الواجبات والفرائض لأجله، أن لا يكون بصوت النساء، وأن لا يشتمل على كلام محرم أو فاحش، وأن لا يشابه ألحان أهل الفسق والمجون، وأن يخلو من المؤثرات الصوتية التي تنتج أصواتا مثل أصوات المعازف. وأيضا يراعى أن لا يكون ذا لحن يطرب به السامع ويفتنه كالذين يسمعون الأغاني

 
فيا أيها المسلمون: نزهوا أنفسكم وأسماعكم عن اللهو ومزامر الشيطان، وأحلوها رياض الجنان، حلق القرآن، وحلق مدارسة سنة سيد الأنام، عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، تنالوا ثمرتها، إرشادا من غي، وبصيرة من عمي، وحثا على تقى، وبعدا عن هوى، وحياة القلب، ودواء وشفاء، ونجاة وبرهانا، وكونوا ممن قال الله فيهم: { والذين هم عن اللغو معرضون }.
وفق الله المسلمين للتمسك بدينهم والبصيرة في أمرهم إنه قريب مجيب.
و الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..

 
كتبه حامدا و مصليا
ابن رجب السلفي
[*]

[*]
 


Auteur Message

Message Publicité 

PublicitéSupprimer les publicités ?


Auteur Message
Répondre en citant


أحكام النشيد الإسلامي المعاصر 
من المهم التأكيد على أن الأحكام الفقهية المتعلقة بالفن الإسلامي تتجاذبها أقوال عدة، مختلفة اختلافاً كبيراً، حالها كحال كثير من مسائل الفقه الإسلامي.

إلاَّ أن الخطورة في هذا الموضوع تكمن في تأثيره على تشكيل العقل المسلم، ومن ثمَّ المنظومة الإنسانية تجاه تطبيقها لمنهج الإسلام في واقع الحياة.

فقد تُحرر الأقوال في هذا الباب وتُرشَّدُ المسيرة الفنية الإسلامية فتكون الثورة! وقد يُضيَّقُ عليها فتساهم في رقدة الأمة، وتفتيت بنيتها، وانحيازها لغير هدى الله.

وذلك أن الفن الراقي محببٌ للنفس، وداعٍ للخير، وأحد عوامل التنشيط أو التخدير لفكر الأمة.

والذين لا يريدون الالتفات لهذا الباب في مسائل التربية أو مسائل الفقه فلن يسهموا في تقويم المسيرة التي تآكلت من عدة جوانب، فكادت أن تسقط!

وإن مما يُحمد للفقه الإسلامي اتساعه ومرونته لمناقشة وبيان كل المسائل المتعلقة بحياة الإنسان.

فإذا لم يعب أحد على الفقهاء مناقشتهم لكثير من الفروع الفقهية المتعلقة بأمور مفترضة يُحتمل وجودها في مستقبل الزمان، وهي لا تؤثر على عبادات أو سلوك المسلم بشكل كبير، فهل يَعيبُ أحدٌ على فقهاء العصر، مناقشتهم لفروع المسائل الفنية المؤثرة على عقول وفكر وسلوك وعبادة الأمة بأسرها في زمن الفضائيات المفتوحة؟!

إن كل فقيه أصيل منصف يجب عليه الاهتمام بحاجات أمته، وأن يلامس همومها، وأن يبصّرها بما تمليه الشريعة عليهم، ويؤدبهم بأدب الإسلام.

إن كثيراً من المعاني الأصيلة، والقيم السامية التي تتشربها النفوس السليمة الطيبة، غُيِّبت وللأسف بسبب الافتئات على برامج الفن الإسلامي الأصيل.

وما كان هذا الافتئات إلا من قوم لم يعيشوا في ظلال الإسلام الشامل الراقي الملامس لكل حاجات النفس البشرية. ولم يكن لهم أي صلة بتراث السيرة المشرق، ولا لهم عبرة بتاريخ الأمم! لذلك وجب على العلماء تأصيل مسائل الفن، وأن يعينوا العائدين إلى الله، الراغبين في خدمة دينهم بمنهج الشرع المطهر، وأن لا يتركوهم لقوارع الدهر، وفتن المترفين العابثين.

وسيرى القارئ أن المنهجية في طرح هذه المسائل هي:
1- إجمال الآراء للمسائل التي عرض لها الفقهاء الأقدمون بكل أمانة، والمفصلة في كتبهم.

2- الاجتهاد في توضيح حقيقة الآلات المعاصرة، بعد التتبع والمشاهدة.

3- ذكر الأحاديث الثابتة فقط، والتي يمكن الاستناد إليها أثناء المناقشة والحكم.

4- عرض لخلاصة المناقشة الطويلة والمستفيضة للعلماء الكبار من أنحاء العالم الإسلامي بأسره، وفي كل ملتقى أو مجلس فقهي جامع، للخروج برأي اجتهادي لا فردي.

علماً أن ما أثبتّه من رأي لا يعني عدم الاعتراض عليه، فالمسائل المعاصرة تحتاج لنظر واجتهاد جديد، وللمجتهد المصيب أجران، وللمخطئ أجر واحد. راجياً من الله القبول والسداد.

والآن نأتي لبيان وتوضيح هذه الأحكام المتعلقة بالنشيد الإسلامي عموماً والمعاصر خصوصاً.
 

المبحث الأول: الأحكام المتعلقة بالنشيد الإسلامي:
 

 
1- ضرب الدف وسماعه للنساء:
هناك اتفاق عند علماء المسلمين على جواز ضرب الدف وسماعه للنساء، وهناك خلاف في أوقات ضربه وسماعه.

الرأي الأول: يرى بعض الفقهاء أن الضرب والسماع لا يكون إلا في مناسبة زواج، أو مناسبة عيد فقط. بل وشدد بعضهم على أنه لا يضرب الدف في يوم الزواج للنساء إلا في وقت خروج المرأة للنساء، أي: لدقائق محددة.

والرأي الثاني: وهو جواز ضرب وسماع النساء للدف في المناسبات المذكورة آنفاً وفي غيرها ومن غير تحديد سبب أو وقت محدد؛ لأن الأصل في ضرب الدف وسماعه للنساء الإباحة، وليس المناسبة كما يقول أصحاب الرأي الأول.

والراجح - والله أعلم -: هو القول الثاني، لورود أدلة وشواهد كثيرة في ضرب وسماع النساء للدف في المناسبات المنصوص عليها سابقاً وفي غيرها.

ومن هذه الشواهد:
عن السائب بن يزيد رضي الله عنه : "أن امرأة جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا عائشة أتعرفين هذه؟ قالت: لا، يا نبي الله، قال: هذه قينة - أي مغنية - فلان تحبين أن تغنيكِ؟ قالت: نعم، قال: فأعطاها طبق، فغنتها، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قد نفخ الشيطان في منخريها". [رواه أحمد (3/449) بسند صحيح].

وعن عبدالله بن عباس رضي الله عنه، قال: "أنْكَحَت عائشةُ ذات قرابة لها رجلاً من الأنصار، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أهديتم الفتاة؟، قالوا: نعم، قال: أرسلتم معها من يغني؟، قالت: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الأنصار قومٌ فيهم غزل، فلو بعثتم معها من يقول:
أتيناكم أتيناكم فحيانا وحياكم".[رواه ابن ماجه برقم: 1900 وهو حديث حسن بشواهده].


2- ضرب الدف وسماعه للرجال:
وفي هذه المسألة خلاف كذلك.
فالرأي الأول:
يرى أصحابه عدم جواز الضرب أو سماعه للرجال، محتجين بعدم وجود أدلة تبيح ذلك، وأن ما ورد من سماع النبي صلى الله عليه وسلم للدف هو من خصوصياته. أو كان الإذن به في مناسبات خاصة كقدوم غائب.
[انظر: المدونة الكبرى لابن القاسم (11/421) - المهذب للشيرازي (2/327) - الروض المربع للبهوتي (3/124)].

الرأي الثاني:
وهو الجواز.
[انظر: أحكام القرآن لابن العربي (3/1025) - روض الطالبين للنووي (11/228) - المحلى لابن حزم (9/62)].
واستدل أصحاب هذا الرأي على جواز سماع الدف بما ثبت من سماعه صلى الله عليه وسلم وأصحابه. ومن هذا الاستدلال:
عن بريدة الأسلمي رضي الله عنه قال:
"خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض مغازيه، فلما انصرف جاءت جارية سوداء، فقالت: يا رسول الله إني كنت نذرت إن ردك الله سالماً أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن كنتِ نذرت فاضربي وإلا فلا، فجعلت تضرب، فدخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل عليٌ وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، ثم دخل عمر، فألقت الدف تحت إستها ثم قعدت عليه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الشيطان ليخاف منك يا عمر، إني كنت جالس وهي تضرب، ودخل أبو بكر وهي تضرب، ثم دخل علي ٌ وهي تضرب، ثم دخل عثمان وهي تضرب، فلما دخلت أنت يا عمر ألقت الدف". [أخرجه الترمذي برقم: 3691 وقال: حديث حسن صحيح].

وكذلك سماعه صلى الله عليه وسلم لصوت الدف في يوم العيد، حيث كانت الخيام متقاربة، وقد استنكر أبو بكر رفع صوت الدف من النساء، ومع ذلك أقر النبي صلى الله عليه وسلم ما صدر من السماع. فقال صلى الله عليه وسلم: "دعهما يا أبا بكر". [رواه البخاري برقم: 3716]. وسيأتي بيان تفصيل الحديث في مبحث: الرقص المصاحب للإنشاد للرجال.

والرسول صلى الله عليه وسلم قدوة ومشرّع للأمة.

وأما ضرب الرجال للدف، فإن الأصل عند أصحاب هذا الرأي في الأمور الإباحة.

والضرب إن كان للمرأة جائزاً غير ممنوع فهو للرجل كذلك، لتشاركهما في الحكم، وذلك لعدم وجود مخصص.
ولأن النتيجة واحدة في السماع.

والراجح - والله أعلم - : هو قول أصحاب الرأي الثاني.
ثم أنه لا يوجد أي دليل يخصص السماع للرجال بوقت محدد، لسماعه صلى الله عليه وسلم في أوقات مختلفة، ومناسبات متعددة، وليس في يوم العيد فقط، فلا يقال أن النبي  لم يُقِرَّ أصحابه على ضرب الدف بحجة العيد فقط.

3- ضرب الطبل وسماعه:
ورد ذكر النهي عن الطبل بلفظه ومعناه.
أما وروده بلفظه "الطبل" فلم يثبت حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا على التحقيق.
وأما وروده بلفظ آخر فمختلف فيه.

واللفظ الوارد هو كلمة "الكوبة". وقد اختلف أهل اللغة، وأهل الحديث في معناها. فمن قائل بأنها الطبل. [كما في لسان العرب (13/349)].

ومن قائل بأنها: النرد، وهي من كلام أهل اليمن. [كما في المصباح المنير (2/543)].

وأقوال أهل الحديث على ما سبق من كلام أهل اللغة، إلا أنهم اختلفوا في حكم "الطبل".

ومجموع قولهم يتردد بين المنع المطلق، وبين الإباحة المطلقة في أنواع من الطبول، أو الإباحة في أوقات محددة.

فالرأي الأول:
تحريم سماع الطبل مطلقاً استناداً إلى حديث ابن عباس رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله حرم عليكم الخمر والميسر والكوبة". [رواه أحمد (1/89) بسند صحيح].
وفسروا الكوبة بالطبل عموماً.

والرأي الثاني:
أن النهي عن الطبل ليس على أصله، بل هو مسموح به في عدة مناسبات كـ"الأعراس والغزو والحج وطبل المسحِّر"، وفي غيرها عند بعضهم الكراهة.

إذاً فالطبل ليس محرماً لذاته إنما هو لأغراض دون أخرى. وهذا هو معنى فهمهم لحديث النبي صلى الله عليه وسلم السابق. ومن أقوالهم:

قال ابن عابدين: "وإذا كان الطبل لغير لهو فلا بأس به".

قال القرطبي: "فأما طبل الحرب فلا حرج فيه".

قال ابن مفلح الحنبلي: "وكره أحمد الطبل لغير حرب، واستحبه ابن عقيل".
[حاشية ابن عابدين (6/55) - تفسير القرطبي (14/54) - الفواكة الدواني للنفراوي (2/313) - المبدع لابن مفلح (7/188)].

والرأي الثالث:
هو إباحة سماع الطبل، إلا الكوبة، وهي أحد أنواع الطبول، وهو طبل طويل متسع الطرفين، ضيّق الوسط، وسبب تحريم الكوبة أن المتشبهين بالنساء كانوا يستعملونه، فحرّم للتشبه بهم.

وقد صرّح النووي بهذا في قوله "ولا يحرم ضرب الطبول إلا الكوبة". [روضة الطالبين للنووي (11/228) - الوسيط للغزالي (7/350)].

والراجح - والله أعلم -: أن حكم الطبل هو التردد بين الإباحة والكراهة، ويمنع في اللهو المحرم، وجوازه في مناسبات عدّة، عدا الكوبة. وذلك لكثرة أقوال الأئمة وأصحاب المذاهب المعتبرة بعدم تحريم الطبل في الأصل، وسماحهم بالسماع في عدَّة مناسبات، وهو ظاهر قول الأئمة الأربعة: الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة.
 



_________________
Avant de critiquer oubli pas que toi aussi un jour tu as débuté


http://soha-creation.xooit.com/index.php
Visiter le site web du posteur
Auteur Message
Répondre en citant


:الآلات المصاحبة للنشيد المعاصر 
 
ينبغي أن نبين ابتداءً، أن ثمة فرقاً بين الحكم الشرعي، والحكم الذوقي والعرفي

فالحكم الشرعي الثابت بالدليل لا يتغير من ناحية الأصل، بينما يتغير الحكم من الناحية العرفية على حسب البيئات والأعراف.

كما ينبغي أن نبين مسألة مهمة كذلك، وهي أن بعض الأدوات المعاصرة لم تكن موجودة في الزمن السابق، وبالتالي فإن الحكم على الشيء فرع من تصوره، وقد استوقفني السماع لبعض الأناشيد، ولكنّي عند المشاهدة والتطبيق العملي التفصيلي لصناعة الأنشودة المعاصرة أقررت رأيي فيها بشكل واضح.

ولا يعني ذكر رأيي في ما أطرحه أنه لازم لمن رجح لديه غيره، فلا يزال الخلاف الفقهي موجوداً، ويبقى رأي المجتهدين محترماً، ويتم التعامل معه كما يتم التعامل مع بقية المسائل الخلافية.

- وأود أن أنبه أخيراً: إلى أن ما سأذكره من أحكام للأدوات المعاصرة هو للرجال والنساء سواء.

أ- آله الدف:
حيث يقوم المنشد بأداء أنشودته، ويقوم شخص آخر بضرب الدف مصاحباً له، ويسمّى الناتج "أنشودة بالدف".

وحكمها: الجواز، كما رجحت سابقاً في مبحث: ضرب وسماع الدف.

ب- الخلاخل:
وهي "الصنجات الصغيرة" الموجودة مع الدف.

وهناك خلاف حول وجود هذه "الخلاخل" مع الدف في الزمن النبوي، فمن قائل: بوجودها، وبالتالي حكمها: الإباحة. [انظر: أحكام القرآن للقرطبي (3/1025) - المحلى لابن حزم (9/62) - السماع لابن القيسراني (63)].

ومن قائل بعدم وجودها، وحكمها: الكراهة أو عدم الجواز.
[انظر: حاشية ابن عابدين (6/350) - مواهب الجليل للمغربي (4/7) - الروض المربع (3/124)].

والرأي - والله أعلم -: الجواز، لعدم النهي عنها، ولإمكان وجودها مع الدف في العهد النبوي.

ج) الصوت البشري (human voice):
هي مجموعة أصوات يؤديها المنشد بصوته الطبيعي، ومن ثمَّ يتم إدخالها في جهاز التسجيل والمعالجة الصوتية لتكون مصاحبة للأنشودة المؤداة.

وهذه الأصوات البشرية يتحكم بها مهندس الصوت؛ ليصحبها مع الأنشودة كما هي، أو يمازج بين مجموعة أصوات بشرية مختلفة.

وحكم هذا الناتج: الجواز.
ويمكن أن يسمى الإصدار الذي يحوي هذه الأناشيد المصاحبة للأصوات البشرية: إصدار "بمؤثر بشري" أو "مؤثرات بشرية".

د) الإيقاعات:
أصل كلمة الإيقاع: من إيقاع اللحن والغناء، وهو أن يوقع الألحان ويبينها. وسمى الخليل كتاباً من كتبه في ذلك المعنى كتاب "الإيقاع". [لسان العرب (8/4897)].

وحكم كل إيقاع حكم الناتج من هذا الصوت أيّاً كان، سواءً صوتاً بشرياً أو آلة موسيقية أو غير موسيقية.

أمَّا عن الواقع المعاصر فإن "الإيقاعات" المصاحبة للنشيد، على نوعين:

1- جهاز الإيقاعات "القديم":
هو عبارة عن جهاز أشبه ما يكون بجهاز الهاتف، وفي الجهاز مجموعة من الأزرار، مخزن في كل زر منها صوت معين، إذا ضغطت زراً منها صدر صوت مختلف في هيئته ونوعه عن الزر الآخر؛ فإذا أردت مثلاً أن تضع إيقاعاً لكلمة (مبارك): فعلت فيها ما يفعل العروضيون في تقطيع الكلمة، وضغطت مقابل كل كلمة محركة زراً بصوت مختلف، فكلمة (مبارك) مؤلفة من أربعة أحرف، الميم والباء والراء منها محركة، والألف والكاف ساكنة، فإذا ضغطت مقابل الميم زراً أصدر لك صوت دف من الوسط - مثلاً - إذ إن صوت الدف من وسطه يختلف في قوته عن صوته من الطرف، ثم تضغط زراً مقابل حرف الباء فيصدر صوت تصفيق - مثلاً - ثم تضغط زراً ثالثاً مقابل حرف الراء فيصدر صوت دف من الطرف كما أسلفت لك القول، إذاً هي عبارة عن أصوات مختلفة، وعند العودة للأصل نلحظ أن حرف الميم هو صوت دف، وحرف الباء هو عبارة عن صوت تصفيق يدٍ مثلاً، وحرف الراء هو صوت دف كذلك، وهكذا.

فهي عبارة عن مجموعة من الأصوات الثابتة والمخزنة في جهاز "الإيقاع القديم" أصلاً، إما دف أو صفقة يد أو الخلاخل أو غير ذلك، فعندما نسمع كلمة (إيقاع) فإن المقصود به هو ما أسلفت.

وحكمه: حكم أصل كل واحد منها، سواء مفردة أو مجتمعة، وفيما سبق، فحكمه: الجواز

2- جهاز الإيقاعات "الجديد":
وهو جهاز الكمبيوتر الحالي، والذي تُخزّن فيه مجموعة من الأصوات البشرية، والآلات الموسيقية وغير الموسيقية، وتدخل فيه عدد من البرامج التي سيأتي تفصيلها - بعد قليل -.

فإذا ما استخدم المنشد الأصوات البشرية والآلات غير الموسيقية، فهو إيقاع من غير موسيقى، وإن استخدم الأدوات الموسيقية فهو إيقاع بالموسيقى.

إذاً، فليس كل شريط يكتب عليه "إيقاع" خالياً من الموسيقى، وليس شرطاً كذلك أن يكون بالموسيقى.

وعليه، فإنني أنصح وأتمنى من كل مؤسسات الإنتاج الصوتي الإسلامية أن تضبط هذه المسألة بأن تجعل كل شريط إنشادي إيقاعي ليس فيه موسيقى هو "إيقاع"، ويسمى مباشرة "أغنية هادفة". أو أي اسم آخر، يُخرج المستمع عن التلبيس!
وكل شريط إنشادي فيه ولو 1% موسيقى غير إيقاع.

والخلاصة:
أن الإيقاعات وهي الأصوات المختلفة المعروفة منها أو المخترعة، حكمها: حكم أصل كل صوت صادر منها، فإن لم يكن فيها أي آلة موسيقية فحكمها الجواز، مهما كانت نتيجة الأصوات الصادرة، إلاّ أن يكون شيئاً غير مقبول عرفاً فيراعى ذلك شرعاً وأدباً؛ لأن للعرف أثره على الحكم الشرعي، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة في شأن الكعبة: "لولا أن قومك حديثوا عهد بالجاهلية لهدمت الكعبة وجعلت لها بابين". [رواه الترمذي (3/224) وقال: حديث حسن صحيح].
علماً أن لكل بيئة عرفها وذوقها الذي ينبغي أن يُراعى في مثل هذه المسألة.
 



_________________
Avant de critiquer oubli pas que toi aussi un jour tu as débuté


http://soha-creation.xooit.com/index.php
Visiter le site web du posteur
Auteur Message
Répondre en citant


تعريف النشيد الإسلامي:



ومما سبق، نخلص إلى تعريف النشيد الإسلامي: وهو الكلام الحسن الملحن ، والمؤدى بطريقة مناسبة، بشرط خلوه عن الآلات الموسيقية. فإن خرج النشيد عن هذا المعنى صار أغنية لا نشيداً.

هـ) برنامج "السامبلر":
قلنا أن الصوت البشري هو الصوت الناتج من أداء المنشد لصوت معين كالآهات، أو مجموعة أصوات متداخلة كالآهات والترنيمات والتمتمات من خلال إطباق الشفتين، وأمثال ذلك.

فإذا ما قام مهندس الصوت وأضاف أصواتاً أخرى، أو ركّب طبقات صوتية مختلفة، فهذا ما يسمى بـ "السامبلر".

فـ"السامبلر" هو برنامج يوضع داخل جهاز التسجيل أو التحكم الصوتي، يُشكِّل الصوت البشري، أو أي صوت آخر كما يريده صاحبه.

و"السامبلر" برنامج يجمع نماذج متعددة كأصوات بشرية، أو أصوات في الكون متنوعة كـ"خرير الماء، رياح، ..." أو أصوات حِرْفية كـ"صوت الخشب، والزجاج، ...".

ويمكن كذلك وضع أنغام موسيقية لو أراد.

وبالتالي، فإن جهاز "السامبلر" في أصله ليس موسيقى ولا آلة موسيقية، إنما يتحكم بالصوت البشري أو النموذج الصوتي الموجود فيه أيّاً كان.

وحكمه: ما يدخل فيه وما يصدر عنه. فإن لم يكن فيه موسيقى فحكمه: الجواز، وإن كان فيه موسيقى فحكمه: المنع.

ولأن بعض الأصوات المتداخلة من الإيقاعات أو الموجودة داخل السامبلر لا يتم التعرف على ماهيتها، فإنه كثيراً ما يطرح سؤال كبير هو:

هل عبرة التحريم وجود الآلة الموسيقية أم الناتج الصوتي الشبيه بالموسيقى؟

والجواب: أن هناك رأيان في هذه المسألة.

فالرأي الأول: أن العبرة بوجود الآلة الموسيقية التي ثبت بالدليل تعيينها، لأنَّ هذه منهيات محددة بنص الشرع.

والرأي الثاني: أن العبرة بكل ما هو داخل أو قريب من الموسيقى؛ لأن العلة في التحريم هو الصوت الناتج.

والذي أراه - والله أعلم - بعد النظر والتأمل في الأدلة ما يلي:

1- أن الأحاديث الواردة في الآلات مختلفة. فهناك آلات مُنعت كالآلات الوترية، وهناك آلات لم تمنع كالدف.

2- أن الأحاديث لم تقيد طريقة الضرب الممنوع أو المسموح به.

3- أن الصوت الناتج من أداء الأنشودة الملحنة بآلة الدف المسموح بها يمكن أن يكون أثره أقوى من غير آلة الدف الموسيقية، ومع ذلك لم تمنع الآلة من الاستخدام.

4- كما أن الصوت الناتج من الأنشودة المؤداة بغير أي آلة يمكن أن يكون أثره أقوى من أي آلة موسيقية وغير موسيقية، ومع ذلك لم يمنع المؤدي من ذلك. ودليله: حديث أنجشة الذي أثّر في النساء، حتى قال له النبي صلى الله عليه وسلم: "رفقاً بالقوارير يا أنجشة". [رواه مسلم (4/1811)].

ولطالما أنَّ الأدلة محتملة - في تقديري - لكلا الرأيين، إلاَّ أن هناك ضوابط وقواعد شرعية ينبغي التنبه لها حينئذ، مستندها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه". [رواه مسلم (3/1219)]. ومن ثمًَّ قول ابن رجب -رحمه الله-: "من عرَّض نفسه للتهم فلا يلومنَّ إلا نفسه". واللبيب تكفيه الإشارة.

وهذه الضوابط المجملة هي:
1- التأكد أن الأصوات المصاحبة للأنشودة بشرية حقاً، أو معها أصوات لم تمر على برنامج موسيقي.

2- أن يؤدي المنشدون أناشيدهم عند مهندسي الصوت الصادقين المحافظين، تشجيعاً لهم، وتثبتاً من عملهم.

3- أن يدرك المنشدون أن إنشادهم رسالة خير، وليس موضة أو تشبه بالفاسقين، فتتميز طريقة أدائهم لتحقق الرسالة الإرشادية للنشيد، وإلا لخرجت عن الغاية المطلوبة.

4- البعد عن الأداء المرفوض عرفاً وذوقاً، والمغيّب للكلمات، والمهيّج للعواطف، والمتجه نحو أعمال المغنين اللاهين.

ويحق للمربين والموجهين عدم دعم مثل هذا الأداء، لآثاره السيئة، وخروجه عن الغاية المرجوة.

وبعد، فيبقى أن ننبه المستمع والمنشد فيما يتعلق بمسألة الإيقاع إلى ما يلي:

أولاً: بالنسبة للمستمع:
فإن له الحق في السماع أو عدمه من الناحية العرفية أو الذوقية، وله حق التوجيه والتقويم والإرشاد والتصويب في مسيرة الفن الإسلامي الراقي.

ثانياً: أما بالنسبة للمنشدين، فننبههم على:
أ ) أن لا يكون صوت الإيقاع أقوى من صوت الكلمات.
ب) أن لا تكون الإيقاعات مضروبة بالطريقة الغربية المستنكرة عرفاً وذوقاً.
ج ) أن لا تُستخدم الأصوات الباعثة للإنكار والسؤال من المستمعين.
د ) أن لا يُركز على الإيقاع على حساب الكلمات والألحان وهدف الأنشودة.
هـ) الحرص على عدم تقليد الألحان والإيقاعات الغنائية المبتذلة، وخاصة المنتشرة بين العوام.

ثالثاً: أما بالنسبة لمهندسي الصوت:
وهنا ننبه المنشدين ومهندسي الصوت مرة أخرى على أن لا يخلطوا بين المؤثر البشري الذي لا يصاحبه أي آلة موسيقية، وبين الصوت البشري الذي يُعزف على خلفية موسيقية كالبيانو أو الناي، ويُقال: إنه صوت بشري! وذلك أن الصوت البشري لا يمكن البتة بالمشاهدة والتطبيق أن يُصدر هذا الصوت لولا الخلفية المهيأة لصياغته بتلك الصورة.

وأؤكد عليهم مرة أخرى أن يتقوا الله ربهم، وأن يكونوا واضحين في ذكر المصطلحات وما استخدموه، بغض النظر عن قناعاتهم الشرعية في حكم استخدامه.

فعليهم ذكر ما استخدموه، ويتركوا المستمعين ليأخذوا بما رأوه أو مالوا إليه.



_________________
Avant de critiquer oubli pas que toi aussi un jour tu as débuté


http://soha-creation.xooit.com/index.php
Visiter le site web du posteur
Auteur Message




Montrer les messages depuis:

Répondre
Page 1 sur 1
Modération




Index | Créer un forum | Forum gratuit d’entraide | Annuaire des forums gratuits | Signaler une violation | Conditions générales d'utilisation remonter




Cityscapes.ma